الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
206
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والعلوم فيه ، ويصير مطبوعا على القساوة والظلمة . قال تعالى : وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون 9 : 87 ( 1 ) وهذان المانعان يتكلَّف في بيانهما وبيان كيفية دفعهما عن القلب علم الأخلاق ، وقد عبّر فيه عنه بالتخلية أي لا بد للسالك من تخلية قلبه من الكدورة الذاتية ، وتصفية جوهره من الرين الحاصل من المعاصي . الحجاب الثالث : حجاب الانحراف والعدول عن الجهة المطلوبة : بيانه أنه وإن كان بعض القلوب من الصلحاء وأهل العدل والإنصاف يكون صافيا عن الغش والمعاصي وعن كدورات الشهوات ، وتكون صفحة قلبه وضميره من انتقاش غير الحق خالية وساذجة ، ويكون هذا القلب الصافي مستعدّا لأن تنتقش فيه الأنوار الإلهية ، ولكنه محجوب بلحاظ أنّ صاحبه لم يكن همّه مصروفا في أنه يواجه قلبه إلى طرف الحق ولم تكن مرآة قلبه محاذية شطر كعبة المقصود . وبعبارة أخرى : لم يواجه قلبه وباطنه الجهة التي فيها المعارف والحقائق وهو طرف الحق ، فلا محالة يكون صاحب هذا القلب مع كمال استعداده بل مع فعلية قلبه لأن تنتقش فيه الحقائق والأنوار الإلهية محجوبا ، لذلك الانحراف الحاجب والمانع ، فلا بد من رفعه . وإلى هذه المواجهة التي بها يحصل التوجه إلى الحق ويرفع هذا الحجاب يشير قوله تعالى في قضيّة خليله إبراهيم عليه السّلام : . . وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين 30 : 30 ( 2 ) وتوضيح هذا الأمر هو أنّ الإنسان قد يكون قلبه صافيا من الغشّ وظلمة المعاصي ، ويكون فكره مصروفا في تحصيل تفاصيل الطاعات والعبادات البدنية من تطهير الثوب ، والجلوس في المسجد للصلاة ، ومراقبة أوقات الصلاة والنوافل وغيرها من أقسام العبادات ، وأيضا
--> ( 1 ) التوبة : 87 . . ( 2 ) الأنعام : 79 . .